أبو علي سينا

101

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

و « ليس بواجب أن يكون » ، و « ليس بواجب أن لا يكون » ؛ و « ليس بممتنع أن يكون » ، و « ليس بممتنع أن لا يكون » ؛ وبالجملة « ليس بضروريّ أن يكون ، وأن لا يكون » . [ الفصل العاشر : وهم وتنبيه [ حول معنى الإمكان في الواجب الوجود ] ] [ 10 ] وهم وتنبيه والسؤال الذي يهوّل به قوم - وهو أنّ الواجب إن كان « ممكنا أن يكون » ، و « الممكن أن يكون » ممكن أن لا يكون ؛ فالواجب إذن « ممكن أن لا يكون » . وإن كان الواجب لم يكن « 1 » « ممكنا أن يكون » ، وما ليس « بممكن أن يكون » فهو ممتنع أن يكون ؛ فالواجب ممتنع أن يكون - ليس بذلك المشكل الهائل كلّه « 2 » ، فإنّ الواجب ممكن بالمعنى العامّ ، ولا يلزم ذلك الممكن أن ينعكس إلى « ممكن أن لا يكون » ؛ وليس بممكن بالمعنى الخاصّ « 3 » ، ولا يلزم قولنا : « ليس بممكن » بذلك المعنى أن يكون ممتنعا ، لأنّ ما ليس بممكن بذلك المعنى هو ما هو ضروريّ إيجابا أو سلبا . وهؤلاء مع تنبّههم « 4 » لهذا الشكّ وتوقّعهم أن يأتيهم حلّه ، يعودون فيغلطون . فكلّما صحّ لهم في شيء « 5 » « أنّه ليس بممكن » أو فرضوه كذلك ، حسبوا أنّه يلزمه أنّه « 6 » بالضرورة ليس . وبنوا على ذلك ، وتمادوا في الغلط ؛ لأنّهم لم يتذكّروا أنّه ليس يجب فيما « ليس بممكن بالمعنى الخاصّ والأخصّ » أنّه بالضرورة ليس ، بل ربّما كان بالضرورة أيس . وكذلك قد يغلطون كثيرا ، ويظنّون أنّه إذا فرض « أنّه ليس بالضرورة أن يكون »

--> ( 1 ) أ : فإن لم يكن ، ب : فإن كان الواجب لم يكن . ( 2 ) أ : الشكّ الهائل كلّه . ( 3 ) ب : بالمعنى الأخصّ . ( 4 ) ب : تنبيههم . ( 5 ) ب : أيّ شيء . ( 6 ) ب : بحذف « أنّه » .